الشيخ محمد علي طه الدرة
32
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والنّسائيّ عن الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وريحانته - رضي اللّه عنه - وقد يستعمل الرّيب في التهمة ، قال جميل بن معمر العذريّ : [ الطويل ] بثينة قالت يا جميل أربتني * فقلت كلانا يا بثين مريب واستعمل أيضا في الحاجة كما قال كعب بن مالك الصّحابيّ الأنصاريّ رضي اللّه عنه : [ الوافر ] قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجممنا السّيوفا هُدىً : أصله : هديا ، أو هدي ، بضم الهاء وفتح الدال ، وتحريك الياء منونة ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف ، والتنوين الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار هُدىً وإنما أتوا بياء أخرى لتدل على الياء الأصلية المحذوفة ، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها ، وقالوا : « هدا » ، فلا يوجد ما يدلّ عليها ، وهذا الإعلال يجري في كل اسم مقصور مجرد من أل ، والإضافة . لِلْمُتَّقِينَ : جمع متق ، فهو مأخوذ من التقوى ، وهي : حفظ النفس من العذاب الأخرويّ بامتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ؛ لأن أصل المادة من الوقاية ، وهي الحفظ ، والتحرز من المهالك دنيا ، وأخرى ، وفيه تغليب الرّجال على النساء ؛ إذ ما من شك : أنّ في النساء متّقيات مهتديات بالقرآن الكريم ، هذا شيء معلوم لا ينكره مسلم عاقل . هذا ؛ وخصّ اللّه تعالى المتقين بهدايته ، وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم ؛ لأنهم آمنوا ، وصدّقوا بما فيه ، وإسناد الهداية للقرآن من الإسناد للسبب ، والهادي في الحقيقة هو اللّه ، ففيه مجاز عقليّ . الإعراب : ألم : في إعراب هذا اللفظ وجوه ، الأول : أنّ محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذه ألم ، أو هو مبتدأ خبره ما بعده ، والثاني : أنّ محله النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : اقرأ ، أو أتل ألم ، قاله ابن كيسان النحوي . أو هو منصوب على تقدير حذف حرف القسم ، كما تقول : اللّه لأفعلنّ ، والناصب فعل محذوف أيضا ، التقدير : التزمت اللّه ، أو اليمين به ، والثالث : أنّ محله الجر على القسم ، وحرف الجر محذوف ، وبقي عمله بعد الحذف ؛ لأنه مراد ، فهو كالملفوظ به ، وتقدير الكلام على هذا : أقسم ، أو أحلف ب « ألم » ؛ لقول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنها أقسام أقسم اللّه بها ، وضعّف هذا سليمان الجمل ، فقال : وهذا ضعيف ؛ لأن ذلك - أي : حذف الجار وإبقاء عمله - من خصائص الجلالة المعظمة ، لا يشركها فيه غيرها ، ولا محل لها من الإعراب على اعتبارها ، وأمثالها حروفا مقطعة ، أو مختصرة من أسماء . ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، الْكِتابُ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية هنا في محل رفع خبر المبتدأ ، الذي هو : ألم على الوجه الثاني من وجهي الرفع ، كما رأيت ، والرابط اسم الإشارة على